أحمد بن محمد القسطلاني
405
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
يعني في قوله : ما لم يكن نقع أو لقلقة . لكن حمله على وضع التراب أولى ، لأنه قرن به اللقلقة ، وهي الصوت ، فحمل اللفظ على معنيين أولى من معنى واحد . 1291 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ - رضي الله عنه - قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « إِنَّ كَذِبًا عَلَىَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ ، مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ » . سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ » . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( قال حدّثنا سعيد بن عبيد ) بكسر العين في الأول وضمها في الثاني مصغرًا غير مضاف ، هو : أبو الهذيل الطائي ( عن علي بن ربيعة ) بفتح الراء ، الوالبي ، بالموحدة ، الأسدي ( عن المغيرة ) بن شعبة . ( رضي الله عنه قال : سمعت النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يقول ) : ( إن كذبًا عليّ ) بفتح الكاف وكسر الذال المعجمة ( ليس ككذب على أحد ) غيري . قال ابن حجر : معناه أن الكذب على الغير قد ألف واستسهل خطبه ، وليس الكذب عليه بالغًا مبلغ ذلك في السهولة ، وإذا كان دونه في السهولة ، فهو أشهد منه في الإثم ، وبهذا التقرير يندفع اعتراض من أورد أن الذي يدخل عليه الكاف أتم ، والله أعلم . فإني ( من كذب عليّ متعمدًا فبيتبوّأ ) فليتخذ ( مقعده ) مسكنه ( من النار ) فهو أشد في الإثم من الكذب على غيره ، لكونه مقتضيًا شرعًا عامًا باقيًا إلى يوم القيامة . ( سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : من نيح عليه ) بكسر النون وسكون التحتية وفتح الحاء ، مبنيًّا للمفعول من الماضي . ( يعذب ) بضم أوله ، مبنيًّا للمفعول مجزوم . فمن شرطية وفيه استعمال الشرط بلفظ الماضي ، والجزاء بلفظ المضارع ، ويروى : يعذب بالرفع ، وهو الذي في اليونينية ، فمن موصولة أو شرطية على تقدير : فإنه يعذب ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : من يُنح . بضم أوله وفتح النون وجزم المهملة ، وللكشميهني : من يناح ، بضم أوله وبعد النون ألف على أن من موصولة ( بما نيح عليه ) بإدخال حرف الجر على : ما ، فهي مصدرية غير ظرفية ، أي : بالنياحة عليه ، والنون مكسورة عند الجميع . قال في الفتح : ولبعضهم : ما نيح ، بغير موحدة على أن : ما ظرفية ، قال العيني : ما في هذه الرواية للمدة ، أي : يعذب مدة النوح عليه ، ولا يقال : ما ظرفية . وفي تقديم المغيرة قبل تحديثه بتحريم النوح : أن الكذب عليه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أشد من الكذب على غيره ، إشارة إلى أن الوعيد على ذلك يمنعه أن يخبر عنه بما لم يقل . ورواته الأربعة : كوفيون ، وفيه : التحديث والعنعنة والقول والسماع ، وأخرجه مسلم في : الجنائز ، وكذا الترمذي . 1292 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ » . تَابَعَهُ عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ . وَقَالَ آدَمُ عَنْ شُعْبَةَ « الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَىِّ عَلَيْهِ » . وبه قال : ( حدّثنا عبدان ، قال : أخبرني ) بالإفراد ( أبي ) عثمان بن جبلة ، بالجيم والموحدة المفتوحتين ( عن شعبة ) بن الحجاج ( عن قتادة ) بن دعامة ( عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عمر ) بضم العين ( عن أبيه ) عمر ( رضي الله عنهما ، عن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال ) : ( الميت يعذب في قبره بما نيح عليه ) بكسر النون وسكون التحتية وفتح المهملة وزيادة لفظه في قبره . ( تابعه ) أي تابع عبدان ( عبد الأعلى ) بن حماد ، مما وصله أبو يعلى في مسنده ، قال ( حدّثنا يزيد بن زريع ) الأوّل من الزيادة والثاني تصغير زرع ( قال حدّثنا سعيد ) هو : ابن أبي عروبة قال : ( حدّثنا قتادة ) يعني : عن سعيد بن المسيب . ( وقال آدم ) بن أبي إياس ( عن شعبة ) بإسناد حديث الباب ، لكن بغير لفظ متنه ، وهو قوله : " الميت يعذب ببكاء الحي عليه " وقد تفرد آدم بهذا اللفظ . 35 - باب هذا ( باب ) بالتنوين ، وهو ثابت في رواية الأصيلي ، وهو بمنزلة الفصل من الباب السابق ، وسقط لكريمة والهروي . 1293 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ : " جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ قَدْ مُثِّلَ بِهِ حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ سُجِّيَ ثَوْبًا فَذَهَبْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْهُ فَنَهَانِي قَوْمِي ، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْهُ فَنَهَانِي قَوْمِي ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُفِعَ ، فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ فَقَالَ : مَنْ هَذِهِ ؟ فَقَالُوا : ابْنَةُ عَمْرٍو - أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو - قَالَ : فَلِمَ تَبْكِي ؟ أَوْ لاَ تَبْكِي ، فَمَا زَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ " . وبالسند قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني ، قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ، قال : ( حدّثنا ابن المنكدر ) محمد ( قال : سمعت جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( رضي الله عنهما ، قال ) : ( جيء بأبي ) عبد الله ( يوم ) وقعة ( أحد ) حال كونه ( قد مثل به ) بضم الميم وتشديد المثلثة المكسورة ، أي : جدع أنفه وأذنه ، أو مذاكيره ، أو شيء من أطرافه ( حتى وضع بين يدي رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقد سجي ثوبًا ) بضم السين المهملة وتشديد الجيم ، وثوبًا نصب بنزع الخافض ، أي : غطي بثوب ( فذهبت ) حال كوني ( أريد أن أكشف عنه ) الثوب ، وأن : مصدرية . أي : أريد كشفه ( فنهاني قومي ، ثم ذهبت أكشف عنه ) الثوب ( فنهاني قومي ، فأمر رسول الله ) وللكشميهني : فأمر به رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فرفع ) بضم الراء ( فسمع